السيد جعفر مرتضى العاملي
207
تفسير سورة هل أتى
وعلى كل حال ، فإن ذكر النبيّ صلى الله عليه وآله لاسم ربِّه ، ليس لأنه يغفل عنه ، بل لأنه يريد تعميق معرفته في أعماق وجوده . « رَبِّكَ » : ولا حاجة بنا إلى معاودة التذكير بأن التعبير بكلمة « رب » دون كلمة الإله ، أو الله ، قد جاء ليشير إلى التربية والرعاية الإلهية ، من موقع الحكمة ، والمحبة ، وأنه يبقى موضع العناية والاهتمام الربوبي . وقد أضاف كلمة « الربّ » إلى كاف الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله ، ليشير إلى أنه صلى الله عليه وآله ، هو نفسه - وبما هو شخص له خصوصياته التي تميِّزه عن الآخرين - مورد العناية ، ومحل اللطف الربوبي ، وليس اللطف عامّاً ، ويكون هو من الأفراد الذين يشملهم ذلك العام . « بُكْرَةً وَأَصِيلاً » : ثم إن ثمة أكثر من نقطة ترتبط بالبكرة والأصيل ، اللذين ذُكِرا في الآية المباركة ، وفيما يلي تذكير بما تيسر منها : 1 - الوقت ليس مجرّد وعاء : قد دلَّت الآيات الشريفة ، والتشريعات المختلفة ، على أن للوقت وللمكان قيمة واقعيّة ، ونصيباً حقيقياً ، في تحقيق الغايات من التشريع ، فللصلاة أوقاتها ، كما للحج ، وللصوم ، وغير ذلك ، بحيث لو أن الصائم أفطر قبل الغروب بدقيقة واحدة بطل صومه ، وكذا لو صلّى قبل الظهر بدقيقة واحدة ، بل لا بدّ من إعادة هذه وذاك . مع أن الأفعال المشترطة بالوقت لا تتفاوت فيما بينها . فدعوى أن الوقت كالمكان مجرَّد ظرف لوقوع الفعل ، وليس له أي تأثير في الأمر العبادي ، غير صحيحة . .